ابن عربي

248

مجموعه رسائل ابن عربي

المبهمات - ويشرح المشكلات ، وتفتح معالم الصنائع في قلوب الصناع ، ويحسن مواقع النغمات في الأسماع ، وسيل أودية المعارف في قلوب العارفين ، وتنفجر عيون العلوم في نفوس العالمين ، وتعظم أنهار الأسرار والحكم في قلوب الحكماء المحققين ، وتترادف التنزلات الغيبيات ، وترتفع الأسرار الرحموتيات ، إلى أعلى فروع سدرة الانتهاءات ، ويفتح على الشيوخ المربين علوم العلل والأدوية ، ومعرفة اعتدال الأهوية النفسانية المردية وغير المردية ، ويبدو لأهل المجاهدات نتائج المجاهدات ، وتعطي ما فيها بالقوة من الكائنات المستحسنات ، فطائفة منهم تنعم بالمشاهدات الذوقية ، وطائفة منهم تنعم بمشاهدات الأنفاس والروائح العطرية ، وفي الخضر تجتمع هذه المقامات ، وعليه تبدو هذه البركات ، وفي هذه التوجهات والحركات تنفخ أرواح المعاني في قلوب أهل البدايات ! وترضع أطفال المريدين ثدي أوائل التجليات ، وينتشر عالم الصعود ويقلب أحوال البقاء ، وتتشوق همم العارفين إلى الوصال ، وتتسابق العباد بالأعمال والمريدون بالأحوال ، ويفني ما يضاد البقاء ، ويموت ما يقابل الحياة ، وينمحي ما يناقض الإثبات . فهذا ذكر بعض ما عاينت في الكور من تأثير النمط الأول من هذا الدور . ثم ردني إلى النمط الثاني من هذا الدور - فقطع بي تسعين فلكا ، أبصرت أيضا مع كل فلك ملكا ، يرجع أمرهم إلى ثلاثة أمرك ، الملك الأول موكل بالحياة ، والملك الآخر موكل بالتركيب ، والملك الآخر موكل بالفناء ، ومدة تدبيرهم في العالم أربعة ، وعشرون ألف سنة ، بين أيديهم سبعة أملاك مقتبلوا الشباب ، كأنهم أبناء خمسة وعشرين سنة ، معصومون في أغراضهم ، أقوياء في انتهاضهم ، أشداء على التصريف ، علماء بحدود التعديل والتحريف ، وحالهم مع الثلاثة الأملاك كحال السبعة المتقدمين في الخدمة وترتيب الحكمة ، خمسة منهم علماء بفن واحد ، اثنان لملك الحياة وواحد لملك الترتيب ، واثنان لملك الفناء . والاثنان : الواحد عالم بالحياة والتركيب ، والآخر عالم بالتركيب والفناء . فلما عاينت منحاهم ، وتحققت مغزاهم أشرف بي على الكور المحبوب ، لأرى تأثيراتهم في القلوب بأنواع الغيوب ، وذلك أن اللّه تعالى عند هذه للحركات الفلكية ، والتوجهات الملكية ، يظهر عالم الأسرار على عالم الأنوار ، ويكون